الشيخ محمد اليعقوبي

232

فقه الخلاف

كان منها على فرسخين فإذا زاد على ذلك فليس عليه شيء ) . وقيل فرسخان فيجب على من نقص عنهما دون من بعد بهما ، وهو اختيار بن بابويه ، وابن حمزة . ويدل عليه قوله ( عليه السلام ) في صحيحة زرارة : ( ووضعها عن تسعة ) إلى قوله : ( ومن كان منها على رأس فرسخين ) . ) ) « 1 » . وعقّب ( قدس سره ) بقوله : ( ( لا يخفى أن هذا الخلاف قليل الجدوى ، لأن الحصول على رأس الفرسخين من غير زيادة ولا نقصان نادر جداً ) ) . [ الفرع الثاني : في أن البعد المعتبر هو بين موضع المكلف ومحل إقامة صلاة الجمعة ] الثاني : قال صاحب الجواهر ( قدس سره ) : ( ( في التذكرة وعن نهاية الأحكام وكشف الالتباس وظاهر إشارة السبق تحديد البعد المزبور من منزله والجامع لا بين البلدين ، بل عن الأولين فلو كان بين البلدين أقل من فرسخين وبين منزله والجامع أزيد من فرسخين فالأقرب السقوط لأنه المفهوم من كلام الباقر والصادق ( عليهما السلام ) ، قلت : يمكن أن يكون المدار على مكان البدن ومكان المصلين فعلًا لا البلدين ولا المنزل ولا الجامع ونحوه ، وانسياق الوطن من النصوص إنما هو لغلبة كونه فيه ، ولعل ذلك هو الظاهر من المتن وغيره ممن عبّر كعبارته ، بل هو الظاهر من النصوص ، قال في كشف اللثام « 2 » : وإنما تعتبر المسافة بين الموضع الذي هو فيه وموضع الصلاة ، لا البلدين ولا مكانه والجامع كما في التذكرة ونهاية الأحكام ، فلو كان بينه وبين بعض الجماعة أقل من فرسخين وبينه وبين الآخرين أزيد وجب عليه الحضور ، فإنه المفهوم من كونه منها على رأس فرسخين أو أكثر إه - ، وهو جيد جداً ، بل قد يؤيده ما ستعرف من الإجماع على وجوبها عيناً على البعيد بالقدر المزبور ولو كان حاضراً ، وما هو إلا لعدم صدق البعد المزبور ، ولو كان المعتبر الوطن كان كغيره من ذوي الأعذار الذين ستسمع الخلاف فيهم لو كانوا حاضرين ، بل كان المتجه وجوب الجمعة على من كان موطنه غير بعيد عنها

--> ( 1 ) مدارك الأحكام : 4 / 51 . ( 2 ) كشف اللثام : 4 / 283 .